السيد هاشم البحراني

17

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

قال : " عجت يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من كفرهم وحلم الله عنهم " فمسحه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيده ثم قال : " أبشر فإنه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق ، ولولا أنت لم يعرف حزب الله " ( 1 ) . الخامس : صاحب كتاب الصفوة في فضائل العشرة من العامة قال : أخبرنا أبو بكر بن حبيب الصوفي قال : حدثنا أبو سعيد بن أبي صادق الحيري قالوا : أنبأنا أبو عبد الله بن باكويه الشيرازي قال : حدثنا عبد الله بن فهد قال : حدثنا فهد بن إبراهيم الساجي قال : حدثنا محمد بن زكريا بن دينار قال : حدثنا العباس بن بكار قال : حدثنا عبد الواحد بن أبي عمرو عن الكلبي عن أبي صالح قال معاوية بن أبي سفيان لضرار بن ضمرة : صف لي عليا . قال : أو تعفيني ؟ قال : لا أعفيك . قال : أما إذا لا بد فإنه والله كان بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل وظلمته ، كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة ، يقلب كفيه ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب ، كان والله كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ويبتدأنا إذا أتيناه ، ويأتينا ، إذا دعوناه ، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة ولا نبتدئه لعظمته ، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف عن عدله ، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه ، وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين وكأني أسمعه وهو يقول : " يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم لي تشوقت ؟ هيهات ، هيهات ، غري غيري ، قد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير ، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق " . قال فذرفت دموع معاوية على لحيته فما يملكها وهو ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء ، ثم قال معاوية : رحم الله أبا الحسن ، كان والله كذلك ، فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال : حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقى عبرتها ولا يسكن حزنها ( 2 ) . وهذا الخبر من مشاهير الأخبار في الكتب والأسفار . السادس : وفي نهج البلاغة خبر ضرار بن ضمرة الضباني عند دخوله على معاوية ومسألته عن

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 1 / 390 . ( 2 ) صفوة الصفوة : 1 / 315 ، ورواه المصنف في حلية الأبرار : 2 / 213 / ح 6 .